محمد بن وليد الطرطوشي

141

سراج الملوك

الباب الخامس في فضل الولاة والقضاة إذا عدلوا قال الله تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ [ البقرة : 251 ] يعنى : لولا أنّ اللّه تعالى أقام السلطان في الأرض ، يدفع القويّ عن الضعيف ، وينصف المظلوم من الظّالم ، لأهلك القويّ الضعيف ، وتواثب « 1 » الخلق بعضهم على بعض ، فلا ينتظم لهم حال ، ولا يستقرّ لهم قرار ، فتفسد الأرض ومن عليها ، ثم امتنّ الله تعالى على الخلق بإقامة السلطان ، فقال الله تعالى : وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ [ البقرة : 251 ] يعنى في إقامة السلطان ، فيأمن الناس به ، فيكون فضله على الظالم كفّ يده عن المظلوم ، وفضله على المظلوم كف يد الظالم عنه . وروى أبو هريرة أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( ثلاثة لا تردّ دعوتهم : الإمام العادل ، والصائم حتى يفطر ، ودعوة المظلوم ) « 2 » . وروى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « سبعة يظلّهم اللّه في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه : ( إمام عادل ، وشابّ نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلّق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه » « 3 » . وروى كثير بن مرّة قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « السّلطان ظلّ اللّه في أرضه ، يأوى إليه كلّ مظلوم من عباده ، فإذا عدل كان له الأجر وعلى الرّعية الشّكر ، وإذا جار عليه الإصر وعلى الرعية الصبر » « 4 » .

--> ( 1 ) تواثب القوم : وثب واعتدى كل منهم على الآخر . ( 2 ) رواه الإمام أحمد في مسنده وابن ماجة والترمذي عن أبي هريرة ، والحديث حسن ، حسّنه ابن ماجة . ( الجامع الصغير للسيوطي 1 / 140 ، رقم : 3520 ) . ( 3 ) رواه الإمام مالك عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ورواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والنسائي ، والحديث صحيح . ( الجامع الصغير للسيوطي 2 / 31 ، رقم : 4645 ) . ( 4 ) رواه الديلمي في مسند الفردوس عن ابن عمر ، والحديث ضعيف . ( الجامع الصغير للسيوطي 2 / 38 ، رقم : 4820 ) . وقال الألبانى : الحديث هذا موضوع ( انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 2 / 604 ) .